الأمثل / الجزء السادس / صفحة -492-
3 ـ ذكر كلمة «الباطل» بعد كلمة «الحبط» يمكن أن تكون إِشارة إِلى أن أعمالهم لها ظاهر بدون محتوى، ولذلك تذهب نتيجتها أدراج الرياح.
ثمّ يضيف أن أعمالهم اساسًا باطلة من البداية ولا خاصية لها، غاية ما في الأمر إنّ كثيرًا من حقائق الأُمور لما كانت في الدنيا غير معروفة فإِنّها تنكشف في الدار الآخرة التي هي محل كشف الأسرار، فيتّضح أنّ هذه الأعمال لم يكن لها قيمة منذ البداية!.
4 ـ في كتاب «الدر المنثور» حديث منقول عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير هذه الآيات يبيّن مفاد هذه الآيات بجلاء «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إِذا كان يوم القيامة صارت أُمتي على ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياءً. فرقة يعبدون الله يصيبون به دُنيا» .
فيقول للذي كان يعبد الله للدنيا: بعزّتي وجلالي، ما أردت بعبادتي؟ فيقول: الدنيا، فيقول: لاجرم لا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إِليه. انطلقوا به إِلى النّار.
ويقول للذي يعبد الله رياءً: بعزّتي وجلالي، ما أردت بعبادتي؟ قال: الرياء، فيقول: إِنّما كانت عبادتك التي كنت ترائي بها لا يصعد إِلي منها شيء ولا ينفعك اليوم، انطلقوا به إِلى النّار.
ويقول للذي كان يعبد الله خالصًا: بعزّتي وجلالي، ما أردت بعبادتي؟ فيقول: بعزّتك وجلالك لأنت أعلم منّي، كنت أعبدك لوجهك ولدارك، قال: صدق عبدي، انطلقوا به إِلى الجنّة» (1) .
(1) نقلا عن تفسير الميزان، ج 10، ص 186.