الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -82-
نصب) إنّه ليس كيوم استراحة بهذه الدنيا يقع بين تعب ونصب قبله وبعده، ولا يدع الإِنسان يجد طعم الراحة والاستقرار.
8 ـ ولا يشغلهم همّ فناء أو انتهاء نِعَم (وما هم منها بمخرجين) .
بعد أن عرض القرآن الكريم النعم الجليلة التي ينالها المتقون في الجنّة بذلك الرونق المؤثر الذي يوقع المذنبين والعاصين في بحار لجية من الغم والحسرة ويجعلهم يقولون: ياليتنا نصيب بعض هذه المواهب، فهناك، يفتح اللّه الرحمن الرحيم أبواب الجنّة لهم ولكن بشرط، فيقول لهم بلهجة ملؤها المحبّة والعطف والرحمة وعلى لسان نبيّه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) : (نبيء عبادي أنّي أنا الغفور الرحيم) .
إِنّ كلمة «عبادي» لها من اللطافة ما يجذب كل إِنسان، وحينما يختم الكلام بـ (الغفور الرحيم) يصل ذلك الجذب إِلى أوج شدته المؤثرة.
وكما هو معهود من الأسلوب القرآني، تأتي العبارات العنيفة حين تتحدث عن الغضب والعذاب الإِلهي لتمنع من سوء الإِستفادة من الرحمة الإِلهية، ولتوجد التعادل بين مسألتي الخوف والرجاء، الذي يعتبر رمز التكامل والتربية فيقول وبدون فاصلة: (وأنّ عذابي هو العذاب الأليم) .
1 ـ رياض وعيون الجنّة:
إِنّ فهم واستيعاب أبعاد النعم الإِلهية التي تزخر بها الجنّة ونحن نعيش في هذا العالم الدنيوي المحدود، يعتبر أمرًا صعبًا جدًا، بل ومن غير الممكن، لأنّ نعم هذا العالم بالنسبة لنعم الآخرة كنسبة الصفر إِلى رقم كبير جدًّا.. ومع ذلك فلا يمنع من أن نحس ببعض أشعتها بفكرنا وروحنا.
إِنّ القدر المسلم بهذا الخصوص، هو أنّ النعم الأخروية متنوعة جدًّا، وينطق