الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -81-
الخوف من اللّه والورع والإِلتزام، فهي إِذن.. جامعة لكافة صفات الكمال الإِنساني.
إِنّ ذكر الجنات والعيون بصيغة الجمع إِشارة إِلى تنوع رياض الجنّة وكثرة عيونها، والتي لكل منها لذة مميزة وطعم خاص.
2 و 3 ـ ثمّ تشير الآيات إِلى نعمتين معنويتين مهمّتين أخريتين (السلامة) و (الأمن) .. السلامة من أيّ أذىً وألم، والأمن من كل خطر، فتقول ـ على لسان الملائكة مرحبة بهم ـ: (أدخلوها بسلام آمنين) .
وفي الآية التّالية بيان لثلاث نعم معنوية أُخرى:
4 ـ (ونزعنا ما في صدوركم من غل) أيْ: الحسد والحقد والعداوة والخيانة (1) .
5 ـ (إخوانًا) تربطهم أقوى صلات المحبة.
6 ـ (على سرر متقابلين) (2) .
إِن جلساتهم الإِجتماعية خالية من القيود المتعبة التي يُعاني منها عالمنا الدنيوي، فلا طبقية ولا ترجيح بدون مرجع والكل إخوان، يجلسون متقابلين في صف واحد ومستوى واحد.
وبطبيعة الحال، فهذا لا ينافي تفاوت مقاماتهم ودرجاتهم الحاصلة من درجة الإِيمان والتقوى في الحياة الدنيا، ولكنّ ذلك التساوي إِنما يرتبط بجلساتهم الإِجتماعية.
7 ـ ثمّ تأتي الإِشارة إِلى النعمة المادية والمعنوية السابعة: (لا يمسهم فيها
1 ـ الغل: في الأصل بمعنى النفوذ الخفي للشيء، ولهذا يطلق على الحسد والحقد والعداوة التي تنفذ بخفاء في نفس الإِنسان، فالغل مفهوم واسع يشمل الكثير من الصفات الأخلاقية القبيحة.
2 ـ السّرر: جمع سرير، وهي المقاعد التي يجلسون عليها في جلسات سمرهم. (علمًا بأن كلا من سرر وسرير من مادة واحدة) .