الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -268-
الخليقة يسير دومًا على صراط مستقيم، وهذا السير سيوصله بأقرب وأسرع طريق إِلى الهدف المنشود دون أن يفني ذخائر وجوده في طرق الضلال والإِنحراف.
وخلاصة القول: فالتوحيد والشرك ليسا أمرًا عقائديًا ذهنيًا بحتًا، بل نظام كامل لكل الحياة، وبرنامج واسع يشمل: فكر، أخلاق وعواطف الإِنسان ويتناول كذلك حياته الفردية، الإِجتماعية، السياسية، الإِقتصادية والثقافيه.
لو وضعنا مقايسة بين عرب الجاهلية المشركين والمسلمين في صدر الإِسلام لوجدنا الفرق الواضح بين المسيرين...
الأشخاص الذين كانوا في: جهل، تفرقة، إِنحطاط، ولا يعرفون إِلاّ محيطًا محدودًا مملوءًا بالفقر والفساد، نراهم قد أصبحوا وكلهم: وحدة، علم، قدرة.. حتى أصبح العالم المتمدن في ذلك الزمان تحت تأثيرهم وقدرتهم.. كل ذلك بسبب تغيير سير خطواتهم من الشرك إِلى التوحيد.
من الملفت للنظر إِشارة الآيات إِلى الدعوة للعدل والسير على الصراط المستقيم من بين صفات وشوؤن الموحدين، لتبيان ما لهذين الأمرين من أهمية في خصوص الوصول إِلى المجتمع الإِنساني السعيد، وهو ما يتم من خلال امتلاك برنامج صحيح بعيد عن أي انحراف يمينًا أو شمالا (لا شرقي ولا غربي) ، ومن ثمّ الدعوة لتنفيذ ذلك البرنامج المبني على أُصول العدل، كما وينبغي أن لا يكون البرنامج وقتيًا ينتهي بانقضاء المدّة، بل كما يقول القرآن: (يأمر بالعدل) (حيث يعطي الفعل المضارع معنى الإِستمرار) برنامج مستمر ودائمي.