فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -433-

فلمّا رأى أخوة السارق ذلك حاولوا استرضاء «لبيد» ولكنّهم لمّا علموا أنّ القضية قد وصلت إِلى أسماع النّبي بواسطة «قتادة» لجؤوا إِلى أحد متكلمي قبيلتهم فطلبوا منه أن يذهب مع جمع من الناس إِلى النّبي ويتظاهر بأنّ الحق إِلى جانبهم ليبرىء السارق ويتهم «قتادة» بتلفيق التهمة على شقيقهم، وقد قبل النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) استنادًا إِلى واجب العمل بظاهر الأُمور ـ شهادة تلك المجموعة وأنّب «قتادة» على عمله.

وقد تألم «قتادة» الذي كان يعرف نفسه بريئًا ... تألم من هذه الواقعة وعاد إِلى عمّه وأخبره بالحادث مظهرًا أسفه الكبير لما حصل، فخفف عليه عمّه وقال «لا تحزن يا قتادة إِن الله في عوننا» فنزلت الآيتان المذكورتان لتعلنا براءة الرجل، وتؤنبا مرتكبي الخيانة الحقيقيين.

ونقلوا ـ أيضًا ـ واقعة أُخرى في سبب نزول الآيتين، وهي أن درعًا لأحد الأنصار كانت قد سرقت في إِحدى الحروب، وكان الشك يدور على شخص من قبيلة «الأبيرق» في سرقة ذلك الدرع، ولما علم السارق بأنّ الشكوك بدأت تدور حوله رمى بالدرع في دار أحد اليهود، وطلب من قبيلته أن يشهدوا ببراءته أمام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويستدلوا بذلك على وجود الدرع في دار اليهودي، ولمّا رأى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمر بتلك الصورة برأ هذا السارق بحسب ظاهر الشهادة التي جاءت لصالحه واُدين الرجل اليهودي بسرقة الدرع، فنزلت الآيتان المذكورتان لتوضحا الحقيقة.

التّفسير

منع الدّفاع عن الخائنين:

يعرف الله سبحانه وتعالى ـ في بداية الآية (105) من سورة النساء ـ نبيّه محمّدًا (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ الهدف من إِنزال الكتاب السماوي هو تحقيق مبادىء الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت