الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -190-
والخرافة، والخيال الواهي والتصور الخاوي؟! (1)
لا شك أنّه كانت لدى بني إسرائيل ـ قبل مشاهدة هذا الفريق من الوثنيين ـ أرضية فكرية مساعدة لهذا الموضوع، بسبب معاشرتهم الدائمة للمصريين الوثنيين، ولكن مشاهدة هذا المشهد الجديد كان بمثابة شرارة كشفت عن دفائن جبلّتهم، وعلى كل حال فإنّ هذه القضية تكشف لنا أنّ الإنسان إلى أيّ مدى يتأثر بعامل البيئة، فإنّ البيئة هي التي تستطيع أن تسوق الإنسان إلى الله، كما أنّ البيئة هي التي تسوقه إلى الوثنية، وأنّ البيئة يمكن أن تصير سببًا لأنواع المفاسد والشقاء، أو منشأ للصلاح والطهر. (وإن كان انتخاب الإنسان نفسه هو العامل النهائي) ولهذا إهتم الإِسلام بإصلاح البيئة إهتمامًا بالغًا.
الموضوع الآخر الذي يستفاد من الآيه بوضوح، أنّه كان بين بني إسرائيل أشخاص كثيرون ممن يكفرون النعمة ولا يشكرونها، فمع أنّهم رأوا كل تلك المعاجز التي أُتي بها موسى (عليه السلام) ، ومع أنّهم تمتعوا بكل تلك المواهب الإِلهية التي خصّهم الله بها، فإنّه لم ينقصِ عن هلاك عدوهم فرعون ونجاتهم من الغرق برهة من الزمن حتى نسوا كل هذه الأُمور دفعة واحدة، وطلبوا من موسى أن يصنع لهم أصنامًا ليعبدوها!!
ونقرأ في نهج البلاغة أنّ أحد اليهود اعترض على المسلمين عند أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلا: ما دفنتم نبيّكم حتى اختلفتم فيه. فردّ عليه الإمام صلوات الله
1 ـ مرّت أبحاث أُخرى حول تاريخ الوثنية في تفسير الآية (258) سورة البقرة.