فهرس الكتاب

الصفحة 9958 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -172-

1 ـ الجيوش الإلهيّة اللا مرئية:

في الوقت الذي تعتبر القوى الماديّة أكبر سلاح لتحقيق الإنتصار من وجهة نظر الماديين، فإنّ إعتماد المؤمنين يتمركز حول محورين (القيم المعنوية والإمكانات المادية) والذي قرأنا نموذجًا منه في قصّة إندحار بني النضير كما بيّنت ذلك الآيات السابقة.

ونقرأ في هذه الآية أحد العوامل المؤثّرة في هذا الإنتصار حيث ألقى الله سبحانه الرعب في قلوب اليهود، بحيث أخذوا يخرّبون بيوتهم بأيديهم، وتخلّوا عن ديارهم وأموالهم مقابل السماح لهم بالخروج من المدينة.

وقد ورد هذا المعنى بصورة متكرّرة في القرآن الكريم، منها ما ورد في قصّة اُخرى حول قسم آخر من اليهود وهم (بنو قريظة) . حيث اشتبكوا إشتباكًا شديدًا مع المسلمين بعد غزوة الأحزاب، وفي هذا المعنى يقول سبحانه: ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا) .

وجاء هذا المعنى في غزوة بدر حيث يقول تعالى: ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) .

وبعض هذا الخوف الذي هو عبارة عن جيش إلهي غير مرئي يكاد يكون أمرًا طبيعيًّا، ولكن بعضه يمثّل سرًّا من الأسرار غير الواضحة لنا، أمّا الطبيعي منه فانّ المؤمنين يرون أنفسهم منتصرين سواء قتل أو تغلّب على العدوّ. والشخص الذي يؤمن بهذا الإعتقاد لا يجد الخوف طريقًا إليه، ومثل هذا الإنسان سيكون اُعجوبة في صموده وثباته كما يكون ـ أيضًا ـ مصدر خوف وقلق لأعدائه، والذي نلاحظه في عالم اليوم أنّ بلدانًا عديدة تملك قدرات هائلة من الإمكانات العسكرية المتطورة والمادية الكبيرة، تخشى من ثلّة من المؤمنين الصادقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت