الأمثل / الجزء السادس / صفحة -326-
الآية
وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ أَيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغيْبُ للهِ فَانتَظِرُواْ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (20)
التّفسير
المعجزات المقترحة!
مرّة أُخرى يتطرق القرآن الكريم إِلى اختلاق المشركين للحجج عند امتناعهم عن الإِيمان والإِسلام (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربّه) .
من الطبيعي، وبدليل القرائن التي سنشير إِليها بعد حين، أنّ هؤلاء لم يقصدوا أي معجزة، لأنّ من المسلّم أنّه كان للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إِضافةً إِلى القرآن معاجر أُخرى، وتاريخ الإِسلام وبعض الآيات القرآنية شاهدة على هذه الحقيقة.
إِنّ هؤلاء كانوا يظنون أنّ الإِعجاز أمر بيد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو يستطيع أن يقوم به في أي وقت وبأية كيفية يريد، مضافًا الى أنّه مأمور أن يستفيد من هذه القوّة مقابل كل مُدّع لجوج معاند والعمل حسب ميله لإقناعه وإِقامة الحجة عليه، ولهذا فإِنّ القرآن الكريم يأمر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة: (فقل إِنّما الغيب لله) وبناء على هذا، فإِنّ المعجزة ليست بيدي لآتيكم كل يوم بمعجزة جديدة إِرضاءً لأهوائكم وحسب ميولكم ورغباتكم، ثمّ لا تؤمنون بعد ذلك بأعذار واهية وحجج ضعيفة.