فهرس الكتاب

الصفحة 5458 من 11256

الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -87-

يكون ذكر كلمة «الحقّ» بعد كلمة «المَلِك» ، هو أنّ الناس ينظرون إلى الملك بمنظار سيء وتتداعى في أذهانهم صور الظلم والطغيان والجور والإستعلاء والتجبّر التي تكون في الملوك غالبًا، ولذا فإنّ الآية تصف الله الملك سبحانه مباشرةً بـ «الحقّ» .

وبما أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعجّل في إبلاغ الوحي وما ينزل به من القرآن لإهتمامه به وتعشّقه أن يحفظه المسلمون ويستظهروه، ولم يتمهّل أن يتمّ جبرئيل ما يلقيه عليه من الوحي فيبلغه عنه، فإنّ الآية محلّ البحث تذكّره بأنّ يتمهّل فتقول: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيه وقل ربّي زدني علمًا) .

ويستشفّ من بعض آيات القرآن الاُخرى أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت تنتابه حالة نفسيّة خاصّة من الشوق عند نزول الوحي، فكانت سببًا في تعجّله كما في قوله تعالى: (لا تحرّك به لسانك لتعجل به إنّ علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه) (1) .

1 ـ لا تعجل حتّى في تلقّي الوحي!

لقد تضمّنت الآيات الأخيرة دروسًا تعليميّة، ومن جملتها النهي عن العجلة عند تلقّي الوحي، وكثيرًا ما لوحظ بعض المستمعين يقفون كلام المتحدّث أو يكملونه قبل أن يتمّه هو، وهذا الأمر ناشىء عن قلّة الصبر أحيانًا، أو ناشىء عن الغرور وإثبات وجود أيضًا، وقد يكون العشق والتعلّق الشديد بشيء يدفع الإنسان ـ أحيانًا ـ إلى هذا العمل، وفي هذه الحالة ينبعث عن حافر مقدّس، غير أنّ هذا الفعل نفسه ـ أي العجلة ـ قد يُحدث مشاكل أحيانًا، ولذلك فقد نهت الآيات

1 ـ سورة القيامة، الآية 15 ـ 16 ـ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت