الأمثل / الجزء السابع / صفحة -487-
بحيث تذهب بأعمال الخير والحسنات.
والآية أعلاه دليل آخر في إمكان حبط الأعمال (1) .
بالنظر للبحوث الآنفة الذكر يرد سؤال مهمّ، وهو أنّنا من خلال مطالعتنا في تأريخ العلوم والإختراعات والإكتشافات نرى أنّ هناك مجموعة من العلماء إستطاعوا أن يقدّموا خدمات جليلة للبشرية وتحمّلوا في سبيل خدمة البشرية منتهى الشدّة والصعوبة ليقدّموا إختراعاتهم وإكتشافاتهم للناس، فعلى سبيل المثال مخترع الكهرباء «أديسون» تحمّل الصعاب ويُقال فقد حياته في هذا الطريق لكنّه أضاء العالم، وحرّك المعامل، وببركة إختراعه وجدت الآبار العميقة حيث اخضّرت الأرض وتغيّرت الدنيا. و «باستور» الذي إكتشف المكروب، وأنقذ ملايين الناس من الموت المحتوم .. فهؤلاء وعشرات مثلهم كيف يجعلهم الله في جهنّم لكونهم غير مؤمنين؟ مع أنّ هناك أفرادًا لم يقدّموا أيّة خدمة للإنسانية طول حياتهم، ويدخلون الجنّة!
الجواب: إنّ العمل في حدّ ذاته ليس كافيًا من وجهة نظر العقيدة الإسلامية، بل قيمته في النيّة والقوى المحرّكة له، فكثيرًا ما نشاهد من أعمال الخير كبناء مدرسة أو مستشفى أو أي عمل آخر وهدف صاحبه في الظاهر هو خدمة المجتمع الإنساني، إلاّ أنّه تحت هذا الغطاء شيء آخر وذاك هو حفظ جاهه أو ماله أو جلب أنظار الناس إليه، وتحكيم منافعه المادية، أو حتّى ستر خيانته بعيدًا عن أنظار الآخرين!
وعلى العكس، فمن الممكن أن يعمل شخص عملا صغيرًا، إلاّ أنّه مخلص في نيّته صادق، والآن يجب أن نحقّق في ملفات هؤلاء الرجال العظام من وجهة
1 ـ للإطلاع أكثر راجع تفسير الآية (217) من سورة البقرة من تفسيرنا هذا.