فهرس الكتاب

الصفحة 4279 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -488-

نظر عملهم وكذلك الأسباب والدوافع، وهي لا تخرج من أحد اُمور:

ألف: ـ يكون الهدف من الإختراع أحيانًا عملا تخريبيًّا (كما في إكتشاف الطاقة النووية حيث كان الهدف الأوّل منها صناعة القنابل النووية) ويمكن الإستفادة منها لخدمة الإنسان، إلاّ أنّه لم يكن الهدف الأصلي من إختراعها، فقيمة عمل هذه المجموعة من المخترعين واضح تمامًا.

ب: ـ وقد يكون هدف المخترع أو المكتشف الربح المادّي أو الشهرة، فحكمه ـ في الحقيقة ـ حكم التاجر الذي يقوم بتأسيس الخدمات العامّة لكي يحصل على أرباح أكثر، ويقوم بتشغيل العمّال وإنتاج المحاصيل الزراعية للبلد، فالهدف من كلّ ذلك هو الحصول على أكبر وارد ممكن، ولو كان هناك عمل أكثر ربحًا لركض وراءه.

بالطبع فإنّ هذه التجارة لو كانت طبقًا للموازين الشرعيّة، فإنّها ليست حرامًا، إلاّ أنّها لا تحتسب عملا مقدّسًا ومهمًّا.

ومثل هؤلاء المخترعين والمكتشفين ليسوا قليلين على طول التاريخ، فطريقة تفكيرهم أن يقدّموا العمل الأكثر ربحًا ـ حتّى لو كان مضرًّا بالمجتمع ـ (فمثلا صناعة الأدوية لها من الفوائد 20% بينما في صناعة الهيروئين 50% فهم يرجّحون الثّاني على الأوّل) فحكم هذه المجموعة واضح أيضًا، حيث لم يطلبوا من الله ولا من الناس أي شيء وجزاؤهم الربح والشهرة فقط.

ج: ـ هناك مجموعة ثالثة لا شكّ في أنّ دوافعها إنسانية، أو إلهيّة إذا كانت الجماعة مؤمنة، وأحيانًا يمضون سنين طويلة في زوايا المختبرات بكامل الفاقة والحرمان على أمل أن يقدّموا خدمة لبني جنسهم، أو هديّة للعالم، ليحلّوا أغلال المتعبين، ويمسحوا التراب من وجوب المعذّبين. فإذا كان هؤلاء الأفراد مؤمنين ودوافعهم إلهيّة فمصيرهم واضح.

وأمّا إذا كانوا غير مؤمنين ودوافعهم إنسانيّة، فسوف يحصلون على الجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت