الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -271-
الآيات
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّيُوْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55)
التّفسير
في تفسير الآيتين السابقتين قلنا أنّ اليهود عمدوا ـ لإِرضاء الوثنيين في مكّة واستقطابهم ـ إِلى الشهادة بأنّ وثنية قريش أفضل من توحيد المسلمين، بل وعمدوا عمليًا إِلى السجود أمام الأصنام، وفي هذه الآيات يبيّن سبحانه أن حكمهم هذا لا قيمة له لوجهين.
1 ـ إِنّ اليهود ليس لهم ـ من جهة المكانة الإِجتماعية ـ تلك القيمة التي نؤهلهم للقضاء بين الناس والحكم في أُمورهم، ولم يفوض الناس إِليهم حق الحكم والقضاء بينهم أبدًا ليكون لهم مثل هذا العمل: (أم لهم نصيب من الملك) ؟
هذا مضافًا إِلى أنّهم لا يمتلكون أية قابلية وأهلية للحكومة المادية والمعنوية على الناس، لأن روح الإِستئثار قد استحكم في كيانهم بقوّة إِلى درجة أنّهم إذا حصلوا على مثل هذه المكانة لم يعطوا لأحد حقّه، بل خصّوا كل شيء