فهرس الكتاب

الصفحة 4318 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -527-

ذلك أبوابًا فتحًا إلى فضله، وأسبابًا ذللا لعفوه» (1) .

دعا إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات سبع دعوات في مجال التوحيد والمناجاة ومحاربة الأصنام وعبادتها ومحاربة الظالمين:

أوّل هذه الدعوات هو أمان مكّة القاعدة العظيمة لمجتمع التوحيد (وما أعمق مغزى هذا الطلب) .

الثّاني: دعاؤه في الإجتناب عن عبادة الأصنام والتي هي الأساس والقاعدة لجميع العقائد والبرامج الدينيّة.

الثّالث: دعاؤه في تمايل قلوب المؤمنين وإرتباطهم العاطفي بالنسبة لأبنائه والتابعين لدينه.

دعاؤه الرابع: أن يرزقهم الله من أنواع الثمرات، لتكون عنوانًا للشكر والإلتفات بشكل أعمق لخالق النعم.

الدعاء الخامس: التوفيق لإقامة الصلاة والتي هي أقوى صلة بين الإنسان وربّه، ودعاؤه (عليه السلام) ليس له فقط، بل حتّى لأبنائه.

دعاؤه السادس: قبول دعائه، ونحن نعلم أنّ الله يقبل الدعاء من مواقع الإخلاص والقلوب الطاهرة والأرواح السامية، وفي الواقع إنّ هذا الطلب من إبراهيم (عليه السلام) يحتوي ضمنًا الحصول على القلب الطاهر والروح السامية.

وآخر دعائه (عليه السلام) : أن يشمله الله بلطفه ورحمته فيما إذا صدر منه ذنب أو خطيئة، وأن يرحم اُمّه وأباه وجميع المؤمنين في يوم القيامة.

وبهذا الترتيب فإن دعواته تبدأ بالأمن وتنتهي بالعفو والغفران، ومن الطريف أنّه لم يطلبها لنفسه فقط، بل للآخرين كذلك، لأنّ عباد الرحمن ليسوا أنانيّين!

1 ـ نهج البلاغة، خطبة 192 (القاصعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت