الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -247-
ثمّ أنّه في ختام الآية يشير إِلى حقيقة أنّ الحكم المذكور ضرب من التخفيف عنكم، لأنّ الله كثير الصفح كثير الستر لذنوب عبادة (إنّ الله كان عفوًا غفورًا) .
هنا لابدّ من التنبيه إِلى نقاط عديدة:
1 ـ إِنّ عبارة (فلم تجدوا ماء) المبدؤة بفاء التفريع ترتبط بعبارة (أو على سفر) يعني أنّكم إِذا كنتم في سفر ولم تجدوا ماء للوضوء أو الغسل، فتحتاجون إِلى التيمم، لأنّ الإِنسان قلما تتفق له هذه الحالة وهو في البلد، ومن هنا يتبيّن بطلان ما قاله بعض المفسّرين ـ مثل صاحب المنار ـ من أن مجرّد السفر وحده كاف للتكليف بالتيمم بدل الوضوء حتى لو كان الشخص المسافر واجدًا للماء، فإِنَّ فاء التفريع في قوله (فلم تجدوا) يبطل هذا الكلام، لأنّ المفهوم منه هو أنّ السفر قد يوجب أحيانًا عدم التمكن من الماء، وهنا لا مناص من التيمم، لا أنّ السفر بوحده يسوغ التيمم، والعجب أنّ الكاتب المذكور تحامل على فقهاء الإِسلام في هذا المجال من دون مبرر لهذا التحامل.
2 ـ إنّ كلمة (أو) في قوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) هي بمعنى (الواو) لأن مجرّد المرض أو السفر لا يوجب التيمم، بل يجب التيمم إِذا تحققت موجبات التيمم أو الغسل في هذا الحال.
3 ـ إِنّ «العفة في البيان» المعهودة من القرآن دفعت بالقرآن في هذه الآية ـ كما في الآيات الكثيرة الاُخرى ـ إِلى أن يعبّر عن قضاء الحاجة بعبارة تفهم المراد من جانب، ولا تكون غريبة وغير مناسبة من جانب آخر إِذ يقول: (أو جاء أحد منكم من الغائط) .