الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -248-
وتوضيح ذلك أنّ «الغائط» ـ خلاف ما يفهم منه هذا اليوم ـ يعني في أصل اللغة المنخفض من الأرض الذي كان يقصده الإِنسان وسكان الصحارى والمسافرون في تلك العهود لقضاء الحاجة فيه ليسترهم عن أعين الناظرين، وعلى هذا يكون معنى هذه الجملة هو: إِذا عاد أحدكم من المكان المنخفض من الأرض الذي هو في جملته كناية عن قضاء الحاجة.
والملفت للنظر أن القرآن استعمل لفظة «أحد منكم» بدل ضمير الجمع المخاطب المصدر بالفعل أي «جئتم» ليحافظ على خصيصة «عفة البيان» التي تجلى بها القرآن الكريم أكثر فأكثر.
وهكذا الحال عند ما يتحدّث عن الجماع فإِنّ القرآن يشير إِلى هذا الموضوع بعبارة (أو لامستم النساء) ولفظة اللمس كناية جميلة عن المقاربة الجنسية.
4 ـ سنتحدث بتفصيل حول بقية خصوصيات التيمم عند تفسير قوله تعالى: (صعيدًا طيبًا) في ذيل الآية (6) من سورة المائدة إِن شاء الله.
فلسفة التيمم:
يتساءل كثيرون: ما الفائدة من ضرب اليدين بالتراب ومسح الجبين وظهر اليدين بهما خاصّة أنّنا نعلم أن كثيرًا من الأتربة ملوثة، وناقلة للميكروبات والجراثيم؟
في جواب هذه الأسئلة نشير إِلى نقطتين مهمتين:
الأُولى: الفائدة الخلقية، فإِن التيمم إحدى العبادات، وتتجلى فيها روح العبادة بكل معنى الكلمة، لأن الإِنسان يمس جبهته التي هي أشرف الأعضاء في بدنه بيديه المتربتين ليظهر بذلك خضوعه لله وتواضعه في حضرته ولسان حاله يقول: يا ربّي إِنّ جبهتي وكذا يداي خاضعات أمامك إِلى أبعد حدود الخضوع والتواضع، ثمّ يتوجه عقيب هذا العمل إِلى القيام بالصلاة وسائر العبادات