الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -249-
المشروطة بالغُسل والوضوء، وبهذا الطريق يزرع التيمم في نفس الإِنسان روح الخضوع لله، وينمي فيه صفة التواضع في حضرة ذي الجلال، ويدرّبه على العبودية له سبحانه، والشكر لأنعمه تعالى.
الثّانية: الفائدة الصحية، فقد ثبت اليوم بأنّ التراب بحكم احتوائه على كميات كبيرة من البكتريا تزيل التلوثات، إِن البكتريات الموجودة في التراب والتي تعمل على تحليل الموارد العضوية وإبادة كل أنواع العفونة، توجد ـ في الأغلب ـ بوفرة في سطح الأرض، والأعماق القريبة التي يمكن لها الإِنتفاع بنور الشمس والهواء بصورة أكثر، ولهذا عند ما تدفن جثث الأموات من البشر أو الحيوان في الأرض، وكذا ما يشابهها من المواد العضوية، نجدها تتحلل في مدّة قصيرة تقريبًا وتتلاشى بؤر التعفن على أثر هجوم البكتريات عليها، ومن المسلّم أنّ هذه الخاصّية لو لم تكن في التربة لتحولت الكرة الأرضية في مدّة قصيرة إِلى بؤرة عفونة قاتلة.
إِنّ للتربة خاصّية تشبه مواد «الأنتوبيوتيك» التي لها أثر فعال جدًّا في قتل وإِبادة الميكروبات.
وعلى هذا لا يكون التراب عاريًا عن التلوث فقط، بل هو مطهر فعال للتلوثات، ويمكنه ـ من هذه الجهة ـ أن يحل محل الماء بفارق واحد، هو أن الماء يحلل الميكروبات، ويذهب بها معه، في حين أن مفعول التراب يقتصر على قتل الميكروبات فقط.
ولكن يجب الإِنتباه إِلى أنّ التراب الذي يستعمل في التيمم يجب أن يكون طاهرًا نظيفًا، كما أشار اليه القرآن الكريم في تعبيره الجميل إِذا يقول: (طيبًا) .
والجدير بالإِنتباه أنّ التعبير بـ «الصعيد» المشتق من «الصعود» يشير إِلى أن أفضل أنواع التربة الذي ينبغي أن تختاره للتيمم هو التربية الموجودة في سطح الأرض، يعني تلك التربة التي هي عرضة لأشعة الشمس والمليئة بالهواء