الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -14-
لأنّه أوصد بكلتا يديه أبواب الهداية أمامه، ولأنّ البارىء عزّوجلّ يبعث فيض هدايته إلى من يراه لائقًا ومستعدًا لإستقبالها، ولا يبعثها إلى الذين تعمدوا قتل الإستعدادات الموجودة في قلوبهم وذاتهم.
الفرق بين التنزيل والإنزال:
في الآية الأولى وردت عبارة (تنزيل الكتاب) ، وفي الثانية عبارة (أنزلنا إليك الكتاب) ، فما الفرق بين الإنزال والتنزيل؟ وما المراد من تباين العبارتين في هاتين الآيتين؟
كتب اللغة تقول: إنّ كلمة (تنزيل) تعني نزول الشيء على عدّة دفعات، في حين أن كلمة (إنزال) لها معنى عام يشمل النّزول التدريجي والنّزول دفعة واحدة (1) .
قال بعضهم إنّ لكل منهما معنى خاصًا بها وأن (تنزيل) تعني ـ فقط ـ النّزول على عدّة دفعات، و (إنزال) تعني ـ فقط ـ النّزول دفعة واحدة (2) .
اختلاف العبارتين المذكورتين أعلاه إنّما يعود إلى أن القرآن المجيد نزل بصورتين:
الأُولى: نزل دفعة واحدة على قلب النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) في ليلة القدر في شهر
1 ـ مفردات الراغب مادة (نزل) والفرق بين الإنزال و التنزيل في وصف القرآن و الملائكة، أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقًا و مرّة بعد اُخرى و الإنزال عام.
2 ـ هذا الإختلاف ورد في التّفسير الكبير للفخر الرازي نقلا عن آخرين.