الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -482-
الآية
وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّت مَّعْرُوشَت وَغَيْرَ مَعْرُوشَت وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَبِه كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)
التّفسير
درسٌ عظيمٌ عَلى دَربِ التَوحيد:
لقد جاءَت الإِشارة في هذه الآية إِلى عدّة مواضيع، كلُ واحد منها متفرعٌ عن الآخر، ونتيجة عنه.
فهو تعالى يقول أوَّلا: إِنَّ الله تعالى هو الذي خلق أنواع البساتين والمزارع الحاوية على أنواع الأشجار والنباتات، فمنها ما يعتمد في موقفه على الأعمدة والعروش حيث تحمل ما لذّ وطاب من الفواكه والثمار، وتخلب بمنظرها الساحر العيون والالباب، ومنها ما لا يحتاج إِلى عريش، بل هو قائم على سوقه يلقي بظلاله الوارفة على رؤوس الآدميّين، ويسدّ بثماره المتنوعة حاجة الإِنسان إِلى الغذاء: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) .