الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -329-
(أرأيت إن كذّب وتولّى) ولو كذّب هذا الطاغية بالحق وتولى وأعرض عنه فماذا سيكون مصيره؟
(ألم يعلم بأن اللّه يرى) ويثبت كلّ شيء ليوم الجزاء والحساب.
والتعبير بالقضية الشرطية في الآيتين إشارة إلى أن هذا الطاغي المغرور ينبغي أن يحتمل ـ على الأقل ـ أنّ النّبي على طريق الهداية ودعوته تتجه إلى التقوى،. وهذا الإحتمال وحده كاف لصده عن الطغيان.
من هنا فمفهوم الآيات ليس فيه ترديد في هداية النّبي ودعوته إلى التقوى، بل ينطوي على إشارة دقيقة إلى المعنى المذكور.
بعض المفسّرين أرجع الضمير في «كان» و «أمر» إلى الشخص الطاغي الناهي، مثل أبي جهل، ويكون المعنى عندئذ: أرأيت إن قبل هذا هداية الإسلام، وأمر بالتقوى بدلًا من نهيه عن الصلاة، فما أنفع ذلك له!
لكن التّفسير الأوّل أنسب!
عالم الوجود محضر اللّه:
حين يؤمن الإنسان بأنّه في كلّ حركاته وسكناته بين يدي اللّه، وأنّ عالم الوجود محضر اللّه سبحانه وتعالى، لا يخفى عليه شيء من عمل الفرد بل من نواياه، فإنّ ذلك سيؤثر على منهج هذا الإنسان في الحياة تأثيرًا بالغًا، ويصدّه عن الإنحراف، إذا كان إيمانه ـ طبعًا ـ متوغلًا في قلبه، وكان اعتقاده قطعي لا تردد فيه.
جاء في الحديث: «اعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» .