الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -187-
تخطيط الله العجيب..
إظهار القدرة.. ليس معناه أن الله إذا أراد أن يهلك قومًا جبارين، يرسل عليهم جنود السماوات والأرض، فيهلكهم ويدمرهم تدميرًا.
إظهار القدرة هو أن يجعل الجبابرة والمستكبرين يدمرون أنفسهم بأيديهم، يلهم قلوبهم بالإلقاء أنفسهم في البئر التي حفروها لغيرهم، وأن يصنعوا لأنفسهم سجنًا يموتون فيه! وأن يرفعوا أعواد المشانق ليعدموا عليها!..
وفي قضية الفراعنة الجبابرة المعاندين حدث مثل هذا، وتمّت تربية موسى ونجاته في جميع المراحل على أيديهم.
فالقابلة التي أولدت موسى كانت من الأقباط.
والنجار الذي صنع الصندوق الذي أخفي فيه موسى كان قبطيًّا.
والذين التقطوا الصندوق كانوا من آل فرعون!.
والذي فتح باب الصندوق كان فرعون بنفسه أو امرأته آسية.
وأخيرًا فإن المكان الآمن والهادىء الذي تربّى فيه موسى ـ البطل الذي قهر فرعون ـ هو قصر فرعون ذاته.
وبهذا الشكل يظهر الله تعالى قدرته.