الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -180-
(شديد العقاب) .
(ذي الطول) (1) .
(لا إله إلاّ هو إليه المصير) .
أجل إنّ من له هذه الصفات هو المستحق للعبادة وهو الذي يملك الجزاء في العقاب والثواب.
تنطوي الآيات الثلاث الآنفة الذكر على مجموعة من الملاحظات، نقف عليها من خلال النقاط الآتية:
أولا: في الآيات أعلاه (آية 2 و3) بعد ذكر الله وقبل ذكر المعاد (إليه المصير) اشتملت الآيتان على ذكر سبع صفات للذات الإلهية، بعضها من «صفات الذات» والبعض الآخر منها من «صفات الفعل» التي انطوت على إشارات للتوحيد والقدرة والرحمة والغضب، ثمّ ذكرت «عزيز» و «عليم» وجعلتهما بمثابة القاعدة التي نزل الكتاب الإلهي (القرآن) على أساسهما.
أمّا صفات «غافر الذنب» و «قابل التوب» و «شديد العقاب» و «ذي الطول» فهي بمثابة المقدمات اللازمة لتربية النفوس وتطويعها لعبادة الواحد الأحد.
ثانيًا: ابتدأت الصفات الآنفة الذكر بصفة «غافر الذنب» أوّلا و «ذي الطول» أخيرًا، أي صاحب النعمة والفضل كصفة أخيرة. وفي موقع وسط جاءت صفة «شديد العقاب» وهكذا ذكرت الآية الغضب الإلهي بين رحمتين. ثمّ إنّنا نلاحظ أنّ
1 ـ «طول» على وزن «قول» بمعنى النعمة والفضل، وبمعنى القدرة والقوة والمكنة ومايشبه ذلك. بعض المفسّرين يقول: إنّ «ذي الطول» هو الذي يبذل النعم الطويلة والجزيلة للآخرين، ولذلك فإن معناها أخص من معنى «المنعم» كما يقول صاحب مجمع البيان.