الأمثل / الجزء السادس / صفحة -482-
تامة: (أم يقولون افتراه) .
فقلْ لهم يا رسول الله ـ إِن كانوا صادقين في دعواهم أنّ ما تقوله ليس من الله وأنّه من صنع الإِنسان ـ فيأتوا بعشر سور مثل هذا الكلام مفتريات، وليدعوا ـ سوى الله ـ ماشاؤوا (قل فأتوا بعشر سور مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إِن كنتم صادقين) .
أمّا إِذا لم يستجيبوا لدعوتك ولا للمسلمين، ولم يلبوا طلبك على الإِتيان بعشر سور مفتريات كسور القرآن، فاعلموا أن ذلك الضعف وعدم القدرة دليل على أن هذه الآيات نزلت من خزانة علم الله، ولو كانت من صنع بشر، فهم بشرٌ أيضًا .. فلماذا لا يقدرون على ذلك (فإِن لم يستجيبوا لكم فاعلموا إِنّما أنزل بعلم الله) واعلموا أيضًا أنّه لا معبود سوى الله، ونزول هذه الآيات دليل على هذه الحقيقة (وأن لا إِله إِلاّ الله) فهل يسلم المخالفون مع هذه الحالة (فهلْ أنتم مسلمون) ؟
أي بعد ما دعوناكم للإِتيان بمثل هذه السور، وظهر عجزكم وعدم قدرتكم على ذلك، فهل يبقى شك في أن هذه الآيات منزلة من قبل الله، ومع هذه المعجزة البينة أمّا زلتم منكرين، أم أنّكم تسلمون وتقرّون حقًا؟!
1 ـ من المعلوم أنّ كلمة «لعلّ» تأتي لإِظهار الرجاء لعمل شيء ما وتحققه، ولكن «لعل» هنا جاءت بمعنى النهي، وهي تمامًا مثل مايريد الأب مثلا أن ينهي ولده فيقول له: لعلك ترافق فلانًا فأنت حينئذ غيرمهتم للعاقبة، فمعنى الكلام هنا: لا ترافق فلانًا لأن صحبته تضرك.
إِذًا فعلى الرغم من أن «لعل» تفيد الرجاء، إِلاّ أن المفهوم الإِلتزامي منها النهي عن عمل أيضًا.