الأمثل / الجزء السابع / صفحة -542-
وكما رأينا فإنّ سورة إبراهيم ابتدأت في بيان دور القرآن الكريم في إخراج الناس من الظّلمات إلى نور العلم والتوحيد، وإنتهت في بيان دور القرآن في إنذار الناس وتعليمهم التوحيد.
إنّ هذه البداية والنهاية تبيّن هذه الحقيقة، وهو أنّ كلّ ما نحتاجه موجود في هذا القرآن، حيث يقول الإمام علي (عليه السلام) : «فيه ربيع القلوب وينابيع العلم، فاستشفوه من أدوائكم» وهذا البيان دليل على خلاف ما يراه بعض المسلمين من أنّ القرآن الكريم كتاب مقدّس يقتصر وجوده في ترتّب الثواب لقارئه. بل هو كتاب شامل لجميع مراحل الحياة الإنسانية.
كتاب رشد وهداية ودستور للعمل، فهو يذكّر العالِم ويستلهم منه عموم الناس.
إنّ مثل هذا الكتاب يجب أن يأخذ موقعه في قلوب المسلمين، ويشكّل قانونًا ونظامًا أساسيًا في حياتهم، ويجب عليهم أن يطالعوه ويبحثوا مضامينه بدقّة في تطبيقاتهم العمليّة.
إنّ هجران القرآن الكريم وإتّخاذ المبادىء المنحرفة الشرقيّة منها والغربية، أحد العوامل المهمّة في تأخّر المسلمين.
وما أروع ما قاله الإمام علي (عليه السلام) «واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى» . (1)
وما أشدّ مصيبتنا في غربتنا عن القرآن، ومعرفة الغرباء به!
ومن المؤلم أن تكون وسيلة السعادة في دارنا ونحن نبحث عنها في دور الناس!
وما أعظم المصاب حين نكون إلى جانب نبع ماء الحياة، عطاشى، ظمأى،
1 ـ نهج البلاغة، الخطبة 176.