الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -302-
الآية
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64)
التّفسير
في الآيات السابقة شجب القرآن الكريم التحاكم إِلى حكّام الجور، وفي هذه الآية يقول سبحانه مؤكدًا:
(وما أرسلنا من رسول إلاّ ليطاع بإذن الله) أي أنّنا بعثنا الأنبياء ليطاعوا بإِذن الله وأمره ولا يخالفهم أحد، لأنّهم كانوا رسل الله وسفراءه كما كانوا رؤساء الحكومة الإِلهية أيضًا، وعلى هذا يجب على الناس أن يطيعوهم من جهة بيان أحكام الله ومن جهة طريقة تطبيقها، ولا يكتفوا بمجرّد ادعاء الإِيمان.
ومن هذه العبارة يستفاد أنّ الهدف من إِرسال الرسل وبعث الأنبياء هو إِطاعة جميع الناس لهم، فإِذا أساء بعض الناس استخدام حريتهم ولم يطيعوا الأنبياء كان اللوم متوجهًا إِلى أنفسهم لا إِلى أحد. وبهذا تنفي الآية الحاضرة عقيدة الجبريين الذين يقولون: الناس صنفان: صنف كلّف بالطاعة من البدء، وصنف كلّف بالمعصية من البدء.