الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -424-
وله مراتب: علم اليقين، وعين اليقين، وحقّ اليقين (1) .
إنّه ذكر عند النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ بعض أصحاب عيسى (عليه السلام) كان يمشي على الماء فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لو كان يقينه أشدّ من ذلك لمشى على الهواء»
فالحديث ـ كماترى ـ يوميء إلى أنّ الأمر يدور مدار اليقين باللّه سبحانه ومحو الأسباب الكونية عن الإستقلال في التأثير، فإلى أي مبلغ بلغ ركون الإنسان إلى القدرة المطلقة الإلهية انقادت له الأشياء على قدره (2) .
الآية الكريمة: (لترون الجحيم) لها تفسيران:
الأوّل: إنّها تتحدث عن مشاهدة الجحيم في الآخرة، وهو خاص بالكفّار، أو لعامة الجن والإنس، إذ تنص بعض الآيات على أنّه ما من أحد إلاّ وارد جهنّم.
الثّاني: إنّها تتحدث عن الشهود القلبي في عالم الدنيا. وفي هذه الحالة تكون الآية جوابًا لقضية شرطية هي: لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم (في هذه الدنيا بعين بصيرتكم) . لأنّ الجنّة وجهنّم مخلوقان، ولهما الآن وجود خارجي.
ولكن ـ كما ذكرنا ـ التّفسير الأوّل أنسب مع الآيات التالية التي تتحدث عن يوم القيامة. من هنا، فالقضية قطعية وليست شرطية.
الآية الأخيرة من السّورة تقول: (ثمّ لتسئلن يومئذ عن النعيم) . قيل إنّ النعيم المسؤول عنه هو نعمة السلامة، وفراغ البال، وقيل: إنّه الصحة والسلامة والأمن،
1 ـ على ما في بحار الأنوار، ج70، ص143.
2 ـ الميزان، ج6، ص200 «ذيل الآية 105 من سورة المائدة» .