الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -148-
طريقهم كثيرًا من الحيوانات البرية وكانوا قادرين على صيدها باليد أو بالرمح، لقد كان الصيد من الكثرة بحيث قيل أنّ الحيوانات كانت تجوس بين الخيام وتمر بين الناس، الآية الاُولى من هذه الآيات نزلت في هذا الوقت تحذر المسلمين من صيدها، وتعتبر إِمتناعهم عن صيدها ضربًا من الإِمتحان لهم.
أحكام الصّيد عند الإِحرام:
تبيّن هذه الآيات أحكام صيد البر والبحر أثناء الإِحرام للحج أو للعمرة.
في البداية إِشارة إِلى ما حدث للمسلمين في عمرة الحديبية، فيقول سبحانه وتعالى: (يا أيّها الذين آمنوا ليبلونّكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) .
يستفاد من تعبير الآية أنّ الله تعالى يريد إِنباء الناس عن قضية سوف تقع في المستقبل، كما يظهر أيضًا أنّ وفرة الصيد في ذلك المكان لم يكن أمرًا مألوفًا، فكان هذا إِمتحانًا للمسلمين، على الأخص إِذا أخذنا بنظر الإِعتبار حاجتهم الماسة إِلى الحصول على طعامهم من لحوم ذلك الصيد الذي كان موفورًا وفي متناول أيديهم، إنّ تحمل الناس في ذلك العصر الحرمان من ذلك الغذاء القريب يعتبر إِمتحانًا كبيرًا لهم.
قال بعضهم: أنّ المقصود من عبارة (تناله أيديكم) هو أنّهم كانوا قادرين على صيدها بالشباك أو بالفخاخ، ولكن ظاهر الآية يشير إِلى أنّهم كانوا حقًّا قادرين على صيدها باليد.
ثمّ يقول من باب التوكيد: (ليعلم الله من يخافه بالغيب) سبق أن أوضحنا في المجلد الأوّل من هذا التّفسير في ذيل الآية (143) من سورة البقرة أنّ تعبير «لنعلم» أو «ليعلم» وأمثالها لا يقصد بها، أن الله لم يكن يعلم شيئًا، وأنّه يريد أن