فهرس الكتاب

الصفحة 9401 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -136-

أن يُخلق آدم كما نقرأ ذلك في الآية (27) من سورة الحجر إذ تقول: (والجانّ خلقناه من قبلُ(1) من نار السموم) .

ذكرنا آنفًا أنّه قلّ أن نجد من لا يسأل نفسه أو غيره عن الهدف من خلق الإنسان! فدائمًا تولّد جماعة وتمضي جماعة اُخرى وتنطفىء إلى الأبد، فما المراد من هذا المجيء والذهاب؟!

والحقّ أنّنا ـ كاُناس لو لم نكن نعيش على وجه هذه الكرة الأرضية فماذا سيحدث؟ وهل يجب علينا أن نعرف لِمَ نأتي ولِمَ نمضي؟ ولو أردنا أن نعرف السرّ فهل نستطيع ذلك؟! وهكذا تترى الأسئلة الاُخر على فكر الإنسان وتحيط به ...

وعندما يطرح هذا السؤال من قبل الماديين فالظاهر أنّهم لا جواب لهم عليه، لأنّ المادّة أو الطبيعة ليس لها عقل ولا شعور حتّى يكون لها هدف لذلك، فقد أراحوا أنفسهم من هذا السؤال وهم يعتقدون بعبثيّة الخلق وأنّه لا هدف من ورائه! وكم هو مثير ومقلق أن يتّخذ الإنسان لجزئيات حياته سواءً أكانت للعمل أم الكسب أو الصحّة أو الرياضة أهدافًا منظّمة وأن يعتقد أنّ الحياة بمجموعها ضرب من العبث واللغو!؟

لذلك فلا مجال للعجب أنّ جماعة من الماديين حينما يفكّرون في هذه المسائل يتركون هذه الحياة التي لا هدف ورائها ويقدّمون على الإنتحار!

إلاّ أنّ هذا السؤال حين يلقيه معتقد بالله، فإنّه لا يواجه طريقًا مسدودًا، لأنّه يعلم أنّ خالق هذا العالم حكيم وقد خلق هذا العالم عن حكمة حتمًا وإن جهلناها، وهذا من جانب، ومن جانب آخر حين يرى أعضاءه عضوًا عضوًا يجد لكلّ

1 ـ قبل بني على الضمّ وإن سبقه الخافض لأنّه مضاف ـ والمضاف إليه محذوف لفظًا وتقديره من قبلِ خلق الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت