فهرس الكتاب

الصفحة 9402 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -137-

فلسفة وحكمة وهدفًا، لا الأعضاء المهمّة ظاهرًا كالقلب واللسان والعروق والأعصاب بل حتّى الأظفار وخطوط اليد والبنان وتقوّس القدم أو هيأة اليد وفسلجتها كلّ له فلسفة يعرفها العلم الحديث المعاصر!

فإلى أيّ درجة من السذاجة أن يُرى لجميع هذه الأعضاء أهدافًا إلاّ أنّ المجموع يكون بلا هدف!!

وأي قضاء متهافت أن نجد لكلّ بناء في المدينة فلسفة خاصّة ـ إلاّ أنّنا نقضي على المدينة بأنّها لا فلسفة فيها ولا هدف من ورائها!!

ترى هل من الممكن أن يبني مهندس ما بناءً عظيمًا فيه الغرف والأبواب والنوافذ والأحواض والحدائق و «الديكورات» وكلّ من هذه الاُمور هو لأمر خاصّ ولهدف معيّن، إلاّ أنّ مجموع البناء لا هدف من ورائه؟!

هذه الاُمور هي التي تمنح المؤمن بالله والمعتقد به الإطمئنان بأنّ خلقه له هدف عظيم، وعليه أن يسعى ويجدّ حتّى يكتشفه بقوّة العقل والعلم.

والعجيب أنّ أصحاب نظرية العبث (في الخلق) حين يردون أيّة زاوية من زوايا العلوم الطبيعية ـ يبحثون عن الهدف لتفسير الظواهر المختلفة ولا يهدأون حتّى يجدوا الهدف! حتّى أنّهم لا يرتضون أن تبقى غدّة صغيرة في بدن الإنسان دون عمل وغاية، ولربّما يقضون سنوات بالبحث عن الحكمة من وجود مثل هذه الغدّة .. إلاّ أنّهم حين يبلغون أصل خلق الإنسان يقولون بصراحة: لا هدف من ورائه.

فما أعجب هذا التناقض!!

وعلى كلّ حال فالإيمان بحكمة الله تعالى من جانب، وملاحظة فلسفة أجزاء (وجود) الإنسان من جانب آخر، كلّ ذلك يدعونا إلى الإيمان أنّ وراء خلق الإنسان هدفًا كبيرًا.

والآن ينبغي علينا أن نبحث عن هذا الهدف وأن نحدّده ما بوسعنا ـ وأن نسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت