الأمثل / الجزء السادس / صفحة -477-
ولذلك فإِنّ لهؤلاء ثوابًا ومغفرة من الله (أُولئك لهم مغفرة واجر كبير) .
1 ـ الأُمّة المعدُودَة وأصحاب المهدي (عليه السلام) :
في روايات عديدة وصلتنا عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ الأُمّة المعدودة تعني النفر القليل، وفيها إِشارة إِلى أصحاب المهدي (عليه السلام) وأنصاره، وعلى هذا يكون معنى الآية: إِذا ما أخرنا العذاب عن الظالمين والمسيئين إِلى ظهور المهدي وأصحابه، فإِنّ أُولئك الظالمين يقولون: أي شيء يقف أمام عذاب الله فيحبسه عنّا!
ولكن كما قلنا أن ظاهر الآية من الأُمّة المعدودة هو الزمان المعدود والمعين، وقد وردت رواية عن الإِمام علي (عليه السلام) في تفسير الأُمّة المعدودة تشير إِلى ما بيّناه، وهو الزمان المعين، فيمكن أن تكون الرّوايات الآنفة تشير إِلى المعنى الثّاني من الآية، وهو ما اصطلح عليه بـ «بطن الآية» وطبيعي أنّه بمثابة البيان عن القانون الكلي في شأن الظالمين، لا أنّه موضوع خاص بالمشركين الذين عاصروا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونحن نعلم أنّ آيات القرآن تحمل معاني كثيرة مختلفة، فالمعنى الأوّل والظاهر يمكن أن يكون في مسألة خاصّة أو جماعة معينة، والمعنى الآخر يكون عامًا مجرّدًا عن الزمان وغير مخصوص بفئة معينة.
رسمت الآيات المتقدمة ثلاث حالات مختلفة من حالات المشركين والمسيئين، وقد ورد في ضمنها أربعة أوصاف لهم:
الأوّل: إِنّ المشرك يؤوس عند قطع النعمة عنه، أي لا يبقى له أمل أبدًا.
والآخر: إِنّه كفور، أي غير شاكر أبدًا.