فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -160-

التّفسير

الدّفاع عن حقوق المرأة أيضًا:

قلنا في مطلع تفسير هذه السورة أنّ آيات هذه السورة تهدف إِلى مكافحة الكثير من الأعمال الظالمة والممارسات المجحفة التي كانت رائجة في العهد الجاهلي، وفي هذه الآية بالذات أُشير إِلى بعض هذه العادات الجاهلية المقيتة وحذر الله سبحانه فيها المسلمين من التورط بها، وتلك هي:

1 ـ لا تحبسوا النساء لترثوا أموالهنّ، فلقد كانت إحدى العادات الظالمة في الجاهلية ـ كما ذكرنا في سبب نزول الآية ـ أنّ الرجل كان يتزوج بالنساء الغنيات ذوات الشرف والمقام اللاتي لم يكن يحظين بالجمال، ثمّ كانوا يذرونهن هكذا فلا يطلقونهنّ، ولا يعاملونهنّ كالزوجات، بانتظار أن يمتن فيرثوا أموالهن، فقالت الآية الحاضرة: (يا أيّها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا) وبهذا استنكر الإِسلام هذه العادة السئية.

2 ـ لا تضغطوا على أزواجكم ليهبنّ لكم مهورهنّ، فقد كان من عادات الجاهليين المقيتة أيضًا أنّهم كانوا يضغطون على الزوجات بشتى الوسائل والطرق ليتخلين عن مهورهنّ، ويقبلن بالطلاق، وكانت هذه العادة تتبع إذا كان المهر ثقيلا باهظًا، فمنعت الآية الحاضرة من هذا العمل بقولها: (ولا تعضلوهنّ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهنّ) أي من المهر.

ولكن ثمّة استثناء لهذا الحكم قد أُشير إليه في قوله تعالى في نفس الآية: (إلا أن يأتين بفاحشة مبيّنة) والفاحشة هي أن ترتكب الزوجة الزنا وتخون بذلك زوجها، ففي هذه الحالة يجوز للرجل أن يضغط على زوجته لتتنازل عن مهرها، وتهبه له ويطلقها عند ذلك، وهذا هو في الحقيقة نوع من العقوبة، وأشبه ما يكون بالغرامة في قبال ما ترتكبه هذه الطائفة من النساء.

هذا والمقصود من الفاحشة المبينة في الآية هل هو خصوص الزنا، أو كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت