الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -161-
سلوك ناشز مع الزوج؟ فيه كلام بين المفسرين إِلاّ أنّه روي في حديث عن الإِمام الباقر (عليه السلام) التصريح بأنه كل معصية من الزوجة (1) (طبعًا يستثنى من ذلك المعاصي الطفيفة لعدم دخولها في مفهوم الفاحشة التي تشير إِلى أهمية المعصية وخطرها، والذي يتأكد بكلمة «مبينة» ) .
3 ـ عاشروهن بالمعاشرة الحسنة، وهذا هو الشيء الذي يوصي به سبحانه الأزواج في هذه الآية بقوله: (وعاشروهن بالمعروف) ، أي عاشروهن بالعشرة الإِنسانية التي تليق بالزوجة والمرأة، ثمّ عقب على ذلك بقوله: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) .
فحتى إِذا لم تكونوا على رضا كامل من الزوجات، وكرهتموهنّ لبعض الأسباب فلا تبادروا إِلى الإِنفصال عنهن والطلاق، بل عليكم بمداراتهنّ ما استطعتم، إِذ يجوز أن تكونوا قد وقعتم في شأنهنّ في الخطأ وأن يكون الله قد جعل فيما كرهتموه خيرًا كثيرًا، ولهذا ينبغي أن لا تتركوا معاشرتهنّ بالمعروف والمعاشرة الحسنة ما لم يبلغ السيل الزبى، ولم تصل الأُمور إِلى الحدّ الذي لا يطاق، خاصّة وإِن أكثر ما يقع بين الأزواج من سوء الظن لا يستند إِلى مبرر صحيح، وأكثر ما يصدرونه من أحكام لا يقوم على أُسس واقعية إِلى درجة أنّهم قد يرون الأمر الحسن سيئًا والأمر السيء حسنًا في حين ينكشف الأمر على حقيقة بعد مضي حين من الزمن، وشيء من المداراة.
ثمّ إنّه لابدّ من التذكير بأن للخير الكثير في الآية الذي يبشر به الأزواج الذين يدارون زوجاتهن مفهومًا واسعًا، ومن مصاديقه الواضحة الأولاد الصالحون والأبناء الكرام.
1 ـ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 257.