الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -112-
تركوا تلك الآيات الرّبانية المنجية من التيه والضلال والجهل، وركضوا لاهثين وراء مَنْ ملكته شهواته ومَنْ لم يصل إِلى أدنى درجات النضج الفكري، ليستجدوا منهم القوانين والبرامج التربوية التي صنعها جهلهم المتلبس بلباس العلم والتقدم!
فهؤلاء المساكين يبيعون أغلى ما عندهم بثمن بخس، ويشترون به ما يبعدهم عن بناء أُخراهم!
ولا يعني هذا بأنّا ضد التقدم التقني، بل علينا أن لا نحصر كل أنفسنا في هذا الجانب من الحياة الإِنسانية.. ففي الوقت الذي نجد في القرآن تلك العيون الفياضة بالمعنويات، نراه كذلك صاحب برامج حيوية في مجالات التقدم والرفاه الماديين، وهذا ما أوضحناه في الآيات المتقدمة وما سنزيد فيه في الآيات القادمة إِن شاء اللّه تعالى.
هناك الكثير من أصحاب العيون الضيقة الذين يلاحظون هذا وذاك باستمرار بعيون ملؤها الطمع والجشع!
لقد دأب هؤلاء على قياس حالهم وحال الآخرين ويغتمون غمًا شديدًا فيما لو وجدوا أن شيئًا من الحاجات المادية الحياتية ناقصًا عندهم، فيبذلون كل شيء في سبيل الحصول عليها حتى وإِن كلفهم ذلك خسارة القيم الإِنسانية وبيع كرامتهم!
هذا نمط من التفكير ينم عن حالة التخلف، ويكشف عن الشعور بعقدة الحقارة ونقص الهمة. وهو من العوامل الفاعلة في تخلف الإِنسان في حياته، وعلى كافّة الأصعدة.
والشخص المستقل لا يتعامل مع مجريات الحياة بذلك النمط من التفكير المتخلف، وإِنّما يستعمل قواه الفكرية والجسمانية في طريق رشده وتكامله، فهو