الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -21-
أيضًا، وعندما سألوا «أحمد» ـ إمام السنّة المعروف ـ عن الغناء قال: ينبت النفاق.
وقال «مالك» ـ إمام أهل السنّة المعروف ـ مجيبًا عن هذا السؤال:يفعله الفسّاق.
وصرّح «الشافعي» بأنّ شهادة أصحاب الغناء غير مقبولة، وهذا بنفسه دليل على فسق هؤلاء.
ونقل عن أصحاب الشافعي أيضًا أنّهم اعتبروا فتوى الشافعي تحريمًا، على خلاف ما اعتقده البعض (1) .
لا يواجهنا إشكال مهم في حرمة الغناء، إنّما الإشكال الصعب هو تشخيص موضوع الغناء، فهل أنّ كلّ صوت حسن غناء؟
من المسلّم أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّه قد ورد في الرّوايات الإسلامية، وسيرة المسلمين تحكي أيضًا، أن اقرؤوا القرآن وأذّنوا بصوت حسن.
هل أنّ الغناء كلّ صوت فيه ترجيع ـ وهو تردّد الصوت في الحنجرة ـ؟ هذا أيضًا غير ثابت.
والذي يمكن إستفادته من مجموع كلمات فقهاء وأقوال أهل السنّة في هذا المجال، أنّ الغناء هو كلّ لحن وصوت يطرب، ويشتمل على اللهو والباطل.
وبعبارة أوضح: الغناء هو الأصوات والألحان التي تناسب مجالس الفسق والفجور، وأهل المعصية والفساد.
وبتعبير آخر: الغناء يقال للصوت الذي يحرّك القوى الشهوانية في الإنسان، بحيث يشعر الإنسان في تلك الحال بأنّه لو كان إلى جانب هذا الصوت خمر
1 ـ تفسير روح المعاني، ذيل الآيات مورد البحث.