الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -522-
يقول القرآن المجيد في الآية (8) من سورة فاطر: (فمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا ) .. كالذي يمضي في طريق الحق، ويرى الحقائق كما هي، ويعرفها حق المعرفة؟!
كما أنّ الدلائل العقلية والمنطقية توجّه الإنسان، فإنّ في داخله دوافع وموانع أيضًا.. بحيث تعين له الجهة «أحيانًا» من حيث يدري أو لا يدري!
وفلسفة وجودها في داخل الإنسان، هي أنّ الإنسان لا يستطيع ـ دائمًا ـ أن ينتظر إيعاز العقل والمنطق، لأنّ هذا العمل قد يعطل الأهداف «الحياتية» بعض الأحيان.
فمثلا لو أراد الإنسان أن يستلهم من منطق «لزوم بدل ما يتحلل» ضرورة تناول الطعام.. أو «لزوم استمرار النسل عن طريق التوالد والتناسل» ضرورة الممارسة الجنسية، وأن يعمل ويتحرك وفق المنطق في كل ذلك، لكان ينبغي أن ينقرض الإنسان ـ قبل هذا الزمان بكثير ـ إلاّ أن الغريزة الجنسية من جهة وجاذبيتها، والإشتهاء للطعام من جهة أُخرى، يجرانه نحو هذا الهدف شاء أم أبى. وكلما كانت الأهداف حياتيةً أكثر وعمومية، كانت هذه «الدوافع» أشد وأقوى أيضًا.
لكن ينبغي الإلتفات إلى أن هذه الدوافع على نحوين:
فبعضها باطنية (غير واعية) لا تحتاج إلى وساطة العقل والشعور، كما ينجذب الحيوان نحو الطعام والجنس دون الحاجة إلى التفكير.
وقد يكون تأثير الدوافع عن طريق الوعي، أي إن هذه الدوافع الداخلية