فهرس الكتاب

الصفحة 8930 من 11256

الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -269-

كانت منهم، ويكونون في جوار الصالحين المطهرين المقربين عند الله سبحانه.

ويستفاد بصورة ضمنية من هذا التعبير أنّ المراد من (أصحاب الجنّة) هنا العباد المقرّبون الذين لم يصبهم غبار المعاصي، وهؤلاء المؤمنون التائبون يكونون في مصافهم بعد أن ينالوا غفران الله ورضاه.

وتضيف الآية في نهايتها ـ كتأكيد على هذه النعم التي مرَّ ذكرها ـ (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) (1) وكيف لا يكون وعد صدق في حين أنّ خلف الوعد أمّا أن يكون عن ندم أو جهل، أم عن ضعف وعجز، والله سبحانه منزه عن هذه الأُمور جميعًا.

1 ـ إنّ هذه الآيات تجسيد للإنسان المؤمن من أصحاب الجنّة، الذي يطوي أوّلًا مرحلة الكمال الجسمي، ثمّ مرحلة الكمال العقلي، ثمّ يصل إلى مقام شكر نعم الله تعالى، وشكر متاعب والديه، والتوبة عمّا بدر منه من هفوات وسقطات ومعاص، ويهتم أكثر بالقيام بالأعمال الصالحة، ومن جملتها تربية الأولاد، وأخيرًا يرقى إلى مقام التسليم المطلق لله تعالى ولأوامره، وهذا هو الذي يغمره في رحمة الله ومغفرته ونعمه المختلفة التي لا تحصى.

نعم، ينبغي أن يعرف أهل الجنّة من هذه الصفات.

2 ـ إنّ التعبير بـ (وصينا الإنسان) إشارة إلى أنّ مسألة الإحسان إلى الوالدين من الأصول الإنسانية، ينجذب إليها ويقوم بها حتى أُولئك الذين لا يلتزمون بدين أو مذهب، وبناءً على هذا، فإنّ الذين يعرضون عن أداء هذه الوظيفة، ويرفضون القيام بهذا الواجب، ليسوا مسلمين حقيقيين، بل لا يستحقون اسم الإنسان.

1 ـ (وعد الصدق) مفعول مطلق لفعل محذوف، والتقدير: يعدهم وعد الصدق الذي كانوا يوعدون بلسان الأنبياء والرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت