الأمثل / الجزء السادس / صفحة -251-
من المسائل المهمّة التي تستفاد من هذه الآيات، مسألة مجازاة المجرمين والفاسدين عن طريق الحصار الإِجتماعي وقطع الروابط والعلاقات، فنحن نرى أن قطع الروابط هذا قد وضع هؤلاء الثلاثة في شدة كانت أصعب عليهم من كل السجون بحيث ضاقت عليهم الدنيا تحت وطأت الحصار الاجتماعي وقطعوا الأمل من كل شيء.
إِنّ هذا الأُسلوب قد أثر في المجتمع الإِسلامي آنذاك تأثيرًا قويًا جدًّا، بحيث قلّ بعد هذه الحادثة من يجرأوا أن يرتكبوا مثل هذه المعاصي.
إِنّ هذا النوع من العقاب لا يحتاج إِلى متاعب وميزانية السجون، وليس فيه خاصية تربية الكسالى والأشرار كما هو حال السجون، إلاّ أنّ أثره أكبر وأشدّ من تأثير أي سجن، فهو نوع من الإِضراب والجهاد السلبي للمجتمع مقابل الأفراد الفاسدين، فإنّ المسلمين إذا أقدموا على مثل هذه المجابهة في مقابل المتخلفين عن أداء الواجبات الإِجتماعية الحساسة، فإنّ النصر سيكون حليفهم قطعًا، وسيكون بامكانهم تطهير مجتمعهم بكل سهولة.
أمّا روح المجاملة والمساومة والإِستسلام التي سرت اليوم ـ مع الأسف ـ في كثير من المجتمعات الإِسلامية كمرض عضال، فإنّها لا تمنع ولا تقف أمام أمثال هؤلاء المتخلفين، بل وتشجعهم على أعمالهم القبيحة.
منطقة «تبوك» هي أبعد نقطة وصل إِليها النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزواته، وهذه الكلمة في الأصل اسم قلعة محكمة وعالية كانت في الشريط الحدودي بين الحجاز والشام، ولذلك سمّيت تلك المنطقة بأرض تبوك.
إِنّ انتشار الإِسلام السريع في جزيرة العرب كان سببًا في أن يدوي صوت