الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -71-
في مقابل الإِنسان، وكذا الحال بالنسبة للـ «جان» .
وينبغي التنويه إِلى أن القرآن الكريم قد ذكر «الجان» ويريد به نوعًا من الأفاعي كما جاء في قصة موسى (عليه السلام) (كأنّها جان) في سورة القصص ـ 31، إِلاّ أن ذلك خارج نطاق بحثنا.
شاهدنا في الآيات الأنفة أن القرآن قد تناول مسألة خلق الإِنسان بشكل مختصر ومكثف تقريبًا، لأنّ الهدف الأساسي من التناول هو الجانب التربوي في الخلق، وورد نظير ذلك في أماكن أُخرى من القرآن، كما في سورة السجدة، والمؤمنون، وسورة ص، وغيرها.
وبما أنّ القرآن الكريم ليس كتابًا للعلوم الطبيعية بقدر ما هو كتاب حياة الإِنسان يرسم له فيه أساليب التربية وأسس التكامل. فلا ينتظره منه أن يتناول جزئيات هذه العلوم من قبيل تفاصيل: النمو، التشريح، علم الأجنّة، علم النبات وما شابه ذلك، إِلاّ أنّه لا يمنع من أن يتطرق بإِشارات مختصرة إِلى قسم من هذه العلوم بما يتناسب مع البحث التربوي المراد طرحه.
بعد هذه المقدمة نشرع بالموضوع من خلال بحثين:
1 ـ التكامل النوعي من الناحية العلمية.
2 ـ التكامل النوعي وفق المنظور القرآني.
في البدء، نتناول البحث الأوّل وندرس المسألة وفق المقاييس الخاصة للمعلوم الطبيعية بعيدًا عن الآيات والرّوايات:
ثمة فرضيتان مطروحتان في أوساط علماء الطبيعة بشأن خلق الكائنات الحية بما فيها الحيوانات والنباتات:
ألف: فرضية تطوّر الانواع (ترانسفور ميسم) والتي تقول: إِنّ الكائنات الحية