الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -97-
(نجيناهم بسحر) (1) .
أيْ إنّهم خرجوا عندما كان عبّاد الشهوة غارقين في نوم غفلتهم وقد أفسد وجودهم سكر الشراب والغرور والشهوات، فكانت المدينة مهيئة لآل لوط في الخروج بسلام.
ثمّ إِنّ نزول العقاب كان في الصباح عند شروق الشمس، ولعل انتخاب هذا الوقت كان لإِعطاء المهلة لقوم لوط بعد أن فقدوا أبصارهم، عسى أن يتفكروا في أمرهم فيعيدوا النظر في شركهم وعصيانهم، فكانت تلك الليلة آخر فرصة لهم.
ويستفاد من بعض الرّوايات.. أنّ بعضًا منهم عندما كانوا في طريق عودتهم إِلى دورهم أقسموا أن لا يدعوا أحدًا من آل لوط حيًا عند الصباح، ولهذا نزل عليهم العذاب الإِلهية في ذلك الوقت (2) .
ذكرنا أنّ الملائكة أوصت آل لوط بالخروج آخر الليل إِلى المكان الذي عين لهم، إِلاّ أن الآيات القرآنية لم تدخل في تفاصيل ذلك السفر ولم تعين المنطقة التي سيذهبون إِليها، لذلك عرض المفسّرون جملة آراء بهذا الخصوص.
فمنهم مَنْ قال: أُمروا بالسير نحو الشام لأنّ محيطها أكثر طهارة.
وقال بعض آخر: إِنّ الملائكة عينت لهم قرية وطلبت منهم الذهاب إِليها.
واكتفى تفسير الميزان بعبارة: كان لديهم نوع من الهدية الإِلهية والدلالة العلمية في سلوك طريقهم.
1 ـ سورة القمر، 34.
2 ـ نور الثقلين، ج2، ص358.