فهرس الكتاب

الصفحة 7275 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -277-

القرآن قد اعتبر النّبي (صلى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء لا خاتم المرسلين، إنّما هو إشتباه كبير، لأنّ من كان خاتمًا للأنبياء يكون خاتمًا للرسل بطريق أولى، لأنّ مرحلة «الرسالة» أسمى من مرحلة «النبوّة» ـ تأمّلوا ذلك ـ .

إنّ هذا الكلام يشبه تمامًا أن نقول: إنّ فلانًا ليس في بلاد الحجاز، فمن المسلّم أنّ هذا الشخص سوف لا يكون موجودًا في مكّة، أمّا إذا قلنا: إنّه ليس في مكّة، فمن الممكن أن يكون في مكان آخر من الحجاز.

بناءً على هذا، فإنّه تعالى لو كان قد سمّى النّبي خاتم المرسلين، فمن الممكن أن لا يكون خاتم الأنبياء، أمّا وقد سمّاه «خاتم الأنبياء» فمن المسلّم أنّه سيكون خاتم الرسل أيضًا، وبتعبير المصطلحات فإنّ النسبة بين النّبي والرّسول نسبة العموم والخصوص المطلق.

«الخاتم» ـ على زنة حاتم ـ لدى أرباب اللغة: هو الشيء الذي تُنهى به الاُمور، وكذلك جاء بمعنى الشيء الذي تختم به الأوراق وما شابهها.

وكان هذا الأمر متداولا فيما مضى ـ ولا يزال إلى اليوم ـ حينما يريدون إغلاق الرسالة أو غطاء الوعاء أو باب المنزل لئلاّ يفتحها أحد، فإنّهم كانوا يضعون مادّة لاصقة على الباب أو القفل ويختمون عليها. ويكون هذا الخاتم من الصلابة بحيث إنّه لابدّ من كسره إذا ما اُريد فتح الباب، وهذه المادّة التي توضع على مثل هذه الأشياء تسمّى «خاتمًا» .

ولمّا كانوا في السابق يستعملون لهذا الأمر الطين الصلب الذي يلصق، فإنّنا نقرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت