الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -248-
الآخرة، وإشعالهم للنيران في الدنيا تتجسَّد لهم في الإخرة لتلهب أطرافهم.
عالم الجنين الصاخب:
من الواضح أنَّ نطفة الإنسان مركّبة من ماء الرجل والمرأة، ويسمى الأوّل (الحيمن) والثّاني (البويضة) فالأصل وجود (النطفة) ثمّ تركيبها، وبعد ذلك تتمّ المراحل المختلفة للجنين، وهذا هو من العجائب العظيمة لعالم الخلق، وتطور العلم (علم الأجنَّة) قد كشف الكثير من أسراره وإن كانت هناك أسرار كثيرة لم يتمّ كشفها لحدّ الآن، ونذكر هنا قسمًا من العجائب والتي تعدّ زاوية صغيرة من عالم الجنين:
1 ـ «الحيمن» وهو ما يخرج مع ماء الرجل، وهو كائن حي متحرك صغير لا يرى بالعين المجرّدة، وله رأس وعنق وذنب متحرك، وممّا يثير العجب أنّ الرجل في كلّ إنزال يضم ماؤهُ من الحيامن المليونين إلى 500 مليون حيمن، وهو ما يعادل نفوس عدّة دول، ولكن لا يدخل من هذا العدد الهائل إلى البيضة إلاّ واحد أو عدّة حيامن لإخصاب البيضة، وسبب وجود هذا العدد من الحيامن يكمن في الخسائر التي تلحق بها في طريقها إلى البيضة وتلقيحها، ولو لم يتوفر مثل هذا العدد لكان أمر الحمل صعبًا.
2 ـ إنّ حجم «الرحم» قبل الحمل يكون بحجم الجوزة الواحدة، وعند انعقاد النطفة ونمو الجنين يتسع الرحم بشكل ملحوظ ليشغل مكانًا واسعًا، والعجب أنّ جدار الرحم يكون مطاطيًا إلى حد يكون قادرًا على استيعاب حجم الطفل وحركاته.
3 ـ إنَّ الدم لا يجري في الرحم بواسطة العروق والشرايين، بل يجري بين