الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -505-
التّفسير (1) .
وقال عدد آخر من المفسّرين: إنّ المخاطب هم الملائكة المكلّفون بقبض الأرواح. وكلمة «ربّ» نوع من الإستعانة بالله، وهذا مألوف في حياتنا اليوميّة حيث يستغيث المرء بالله في الشدائد، ثمّ يستنجد الناس ويصرخ: «ياربّ! ياربّ! انقذوني، عجّلوا بمساعدتي» ويبدو هذا التّفسير أقرب إلى الصواب.
قرأنا في الآيات السابقة أنّ الكفّار يستنجدون بالله ليرجعهم إلى الدنيا ليعملوا صالحًا فيما تركوا من الأعمال.
ويرى البعض في قوله تعالى: (فيما تركت) إشارة إلى أموال تركوها، لإستعمال تعبير «تركة الميت» بصورة إعتيادية.
وروي حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) يؤكّد هذا المعنى إذ يقول: «من منع قيراطًا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم، وهو قوله تعالى: (ربّ ارجعون لعلّي أعمل صالحًا فيما تركت) (2) .
بينما يرى آخرون أنّ لها معنى أوسع، هو إشارة إلى جميع الأعمال الصالحة التي تركها الإنسان. فيكون المعنى: رباه! أرجعني لاُعوّض ما تركته من عمل صالح.
ولا يناقض الحديث السابق مع هذا التّفسير الشامل وهو مصداق واضح له، علمًا بأنّ هؤلاء الأشخاص يندمون على ما فاتهم من فرص، لهذا يرغبون في الرجوع إلى الحياة ليستفيدوا منها في العمل الصالح.
1 ـ يرى بعض المفسّرين في الآية التاسعة من سورة القصص في عبارة زوجة فرعون (قرّة عين لي ولك لا تقتلوه) التي نطقت بها حين اُخرج موسى من الماء، نموذجًا لهذا التعبير، حيث في البداية كان المخاطب فرعون وآخر العبارة خاطبت حاشية فرعون وجنوده الذين كلّفوا بقتل أبناء بني إسرائيل.
2 ـ الكافي، وثواب الأعمال، ومن لا يحضره الفقيه (حسبما نقله تفسير نور الثقلين، المجلّد الثّالث، ص552) .