الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -89-
وننهي بحثنا هذا بحديث للإمام علي (عليه السلام) تعقيبًا على المفهوم الذي طرحته الآية التالية حيث تقول الآية: ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا) (1)
فقد قال (عليه السلام) في تفسيرها: «هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري» (2) .
«الإنجيل» في الأصل مصطلح يوناني بمعنى البشارة أو تعليم جديد، وهو اسم الكتاب الذي نزّل على السيّد المسيح (عليه السلام) ، وجاء هذا المصطلح إثني عشرة مرّة في القرآن الكريم، وقد استعمل بهذا المعنى.
والجدير بالملاحظة هنا أنّ ما يعرف باسم الإنجيل اليوم كتب كثيرة يعبّر عنها بالأناجيل، والمشهور منها أربعة وهي «لوقا» و «مرقس» و «متّى» و «يوحنّا» ويعتقد المسيحيون أنّ هذه الأناجيل كتبت بواسطة أربعة من أصحاب السيّد المسيح (عليه السلام) أو طلاّبه، وتأريخ تأليفها يرجع إلى ثمان وثلاثين سنة بعد السيّد المسيح (عليه السلام) إلى غاية قرن بعده، وبناءً على هذا فإنّ الكتاب الأصلي للسيّد المسيح ـ الذي هو كتاب سماوي مستقل ـ قد إندثر، وبقي بعضه في ذاكرة طلاّبه الأربعة، حيث مزج مع أفكارهم وحرّرت هذه الأناجيل.
ولدينا بحث مفصّل أكثر في هذا المجال في نهاية الآية (3) من سورة آل عمران.
1 ـ الكهف، الآية 103 ـ 104.
2 ـ كنز العمّال، ج2، والحديث4496.