فهرس الكتاب

الصفحة 3681 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -490-

نتائجها، مع فارق وهو أنّه إِذا كان الهدف الأصلي منها هو الوصول إِلى الحياة المادية في هذه الدنيا فإِنّ ثمراتها في الدنيا فحسب، وأمّا إِذا كان الهدف هو «الله» وكسب رضاه فإِنّ تأثيرها ونتائجها ستكون في الدنيا وفي الآخرة أيضًا حيث تكون النتائج كثيرة الثمار.

الواقع إنّ القسم الأوّل من هذه الأعمال كالبناية المؤقتة والقصيرة العمر، فلا يستفاد منها إلاّ قليلا، ثمّ مصيرها الى الزوال والفناء.

أمّا القسم الثّاني منها فإِنّها تشبه البناء المرصوص المحكم الذي يدوم قرونًا وينتفع به مدّة مديدة.

وهذا من قبيل مانراه بوضوح على أرض الواقع المعاش، فالعالم الغربي فتح أسرارًا كثيرة من العلم بسعيه المتواصل والمنسّق، وأصبح متسلطًا على قوى الطبيعة وحصل على مواهب كثيرة لتصديه الدائب لمشاكل الحياة الدنيوية بصبر واستقامة وجد. فلا كلام في نيل العالم الغربي جزاء أعماله وتحقيقه انتصارات مشرقة، ولكن لأنّ هدفه الحياة الماديّة فحسب، فإِنّ أعماله لاتثمر غير توفر الإِمكانات المادية، حتى الأعمال الإِنسانية كبناء المستشفيات والمراكز الصحية والمراكز الثقافية وإِعانة بعض الأُمم الفقيرة وأمثال ذلك، «مصيدة» لاستعمارهم واستثمارهم للآخرين .. فلأنّها تحمل هدفًا ماديًا فقط ومن أجل حفظ المنافع المادية فإِنّ أثرها يكون ماديًّا فحسب. كذلك الحال بالنسبة لمن يعمل رياءً.

فلذلك يقول سبحانه عنهم في الآية التالية: (أُولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلاّ النّار) ليزول كل أثر اُخروي لما عملوا في هذه الدنيا ولا ينالون عليه أي ثواب (وحبط ما صنعوا فيها) وكل ما كان لغير الله فسيزول أثره (وباطل ما كانوا يصنعون) .

«الحَبْط» في الأصل يطلق على حالة خاصّة من أكل الحيوانات للعلف بشكل غير طبيعي، فتنتفخ بُطونها ويتعطل الجهاز الهضمي عندها فتبدو وكأنّها قد سمنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت