الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 360
هو و"سنان الجهني"حليف بني عوف من الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ
الجهني: يا معشر الأنصار . وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين .
فغضب عبد الله بن أبي سلول وعنده رهط من قومه فيهم"زيد بن أرقم"غلام
حدث السن فقال: أو قد فعلوها ؟ قد كاثرونا في بلادنا ، أما والله( لئن رجعنا إلى
المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل )ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما
فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم ببلادكم وقاسمتموهم أموالكم ، والله لو أمسكتم عنهم
ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم .
فسمع ذلك زيد فمشى به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك عند فراغ رسول الله من غزوه ،
فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله مر به عباد بن بشر
فليقتله ، فقال رسول الله: كيف إذا تحدث الناس أن محمدا قتل أصحابه ؟ ولكن
أئذن بالرحيل .
فارتحل في ساعة لم يكن يرتحل فيها ليقطع ما الناس فيه ، فلقيه أسيد بن
حضير فسلم عليه وقال: يا رسول الله ، لقد رحت في ساعة لم تكن تروح فيها ؟
فقال: أو ما بلغك ما قال عبد الله بن أبي ؟ قال: وماذا قال ؟ قال: زعم أنه إن رجع إلى
المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال أسيد: فأنت والله تخرجه إن شئت ، فإنك
العزيز وهو الذليل .
ثم قال: يا رسول الله ، ارفق به فوالله لقد من الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز
ليتوجوه ، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا .
وسمع عبد الله بن أبي أن زيدا أعلم النبي قوله فمشى إلى رسول الله فحلف
بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به ، وكان عبد الله في قومه شريفا ، فقالوا: يا رسول
الله عسى أن يكون الغلام قد أخطأ .
وأنزل الله: إذا جاء المنافقون تصديقا لزيد . فلما نزلت أخذ رسول الله
بإذن زيد وقال: هذا الذي أوفى الله باذنه ، وبلغ ابن عبد الله بن سلول ما كان من أمر