الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -346-
يتنازعوا عمّا بقي لهم في ذمّة الناس من فوائد ربوية.
يلاحظ أنّ الآية بدأت بذكر الإيمان بالله واختتمت بذكره، ممّا يدلّ بوضوح على عدم انسجام الربا مع الإيمان بالله.
(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) .
تتغيّر في هذه الآية لهجة السياق القرآني، فبعد أن كانت الآيات السابقة تنصح وتعظ، تهاجم هذه الآية المرابين بكلّ شدة، وتنذرهم بلهجة صارمة أنّهم إذا واصلوا عملهم الربوي ولم يستسلموا لأوامر الله في الحقّ والعدل واستمرّوا في امتصاص دماء الكادحين المحرومين فلا يسع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاَّ أن يتوسّل بالقوّة لاَيقافهم عند حدّهم وإخضاعهم للحق، وهذا بمثابة إعلان الحرب عليهم. وهي الحرب التي تنطلق من قانون: (قاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله) (1) .
لذلك عندما سمع الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ مرابيًا يتعاطى الربا بكلّ صراحة ويستهزيء بحرمته هدّده بالقتل.
ويستفاد من هذا الحديث أن حكم القتل إنّما هو لمنكر تحريم الربا. (فاذنوا) من مادة «اذن» وكلما كانت متعدية بالأمر بالمعنى هو السماح وإذا تعدت بالياء فتعني العلم فعلى هذا يكون قوله (فاذنوا بحرب من الله) (2) يعني أعلموا أن الله ورسوله سيحاربوكم وهذا في الحقيقة بمثابة إعلان الحرب على هذه الفئة، فعلى هذا ليس من الصحيح ما ذهب إليه البعض في معنى هذه الآية بأنه «اسمحوا بإعلان الحرب من الله» .
عن أبي بكير قال: بلغ أبا عبدالله الصادق (عليه السلام) عن رجل أنّه كان يأكل الربا
1 ـ الحجرات: 9.
2 و 3 ـ وسائل الشيعة: ج 12 ص 439 باب ثبوت القتل والكفر باستحلال الربا ح 1.