الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -690-
وبعد هذا الحديث ينقل «السمهودي» حديثًا ثالثًا في جواز التوسل بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته، فيذكر أن صاحب حاجة جاء في زمن عثمان إِلى قبر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فجلس بجوار القبر ودعا الله بهذا الدعاء: «اللّهم إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) نبي الرحمة، يا محمّد إِنّي أتوجه بك إلى ربّك أن تقضي حاجتي» .
ثمّ يضيف «السمهودي» إِنّه لم تمض فترة حتى فضيت حاجة الرجل (1) .
2 ـ أمّا صاحب كتاب «التوصل إِلى حقيقة التوسل» الذي يعارض بشدة موضوع التوسل فهو ينقل (26) حديثًا من كتب ومصادر مختلفة ينعكس منها جواز التوسل، ومع أنّه سعى في أن يطعن بإسناد تلك الأحاديث، إلاّ أنّ الواضح هو أنّه متى ما كانت الروايات كثيرة ـ في موضوع معين لدرجة التواتر ـ لا يبقى عند ذلك مجال للطعن، والتجريح في سند الحديث، والروايات التي وردت في المصادر الإِسلامية بشأن التوسل قد تجاوزت حدّ التواتر لكثرتها.
ومن هذه الأحاديث التي رواها صاحب الكتاب المذكور، الحديث التالي: نقل «ابن حجر المكي» صاحب كتاب «الصواعق» عن الإِمام «الشافعي» ، وهو أحد أئمّة السنّة الأربعة المشهورين، أنّه كان يتوسل إِلى أهل بيت النّبي ويقول:
آل النّبي ذريعتي وهم إِليه وسيلتي
أرجو بهم أعطى غدًا بيد اليمين صحيفتي (2)
وينقل صاحب كتاب «التوصل ...» أيضًا عن (البيهقي) أن الجفاف أصاب المسلمين في أحد الأعوام من عهد الخليفة الثّاني، فذهب بلال ومعه عدد من الصحابة إِلى قبر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: «يا رسول الله استسق لأُمتك ... فإِنّهم
1 ـ وفاء الوفاء، ص 1373.
2 ـ كتاب «التوصل ...» ، ص 329.