فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -444-

ويذكر بعض المفسّرين سببًا آخر لنزول هذه الآية وهو أنّ جماعة من قبيلة «بني ثقيف» وردوا على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكروا له أنّهم مستعدون لمبايعته بشرطين: الأوّل هو أن يرغم أفراد هذه القبيلة على كسر أصنامهم بأيديهم، والثّاني أن يسمح النّبي لهم بأن يواصلوا عبادة صنمهم (العزى) لسنة واحدة أُخرى! فنزل أمر الله على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا يبدي أية مرونة أمام هؤلاء، حيث نزلت الآية المذكورة واعلنت بأن فضل الله ورحمته قد شملت النّبي وصانته من تلك الوساوس.

بعد ذلك تذكر الآية أن هؤلاء القوم إِنّما يرمون بأنفسهم في الضلالة ولا يضرّون بعملهم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئًا، إِذ تقول ... (وما يضلّون إِلاّ أنفسهم وما يضرونك من شيء ...) .

وأخيرًا توضح الآية سبب عصمة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الخطأ والزلل والذنب، فتذكر أنّ الله أنزل على نبيّه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم من قبل: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ...) ثمّ تردف الآية ذلك بجملة: (وكان فضل الله عليك عظيمًا) .

مصدر عصمة الأنبياء!:

إِنّ هذه الآية الأخيرة من الآيات التي تشير إِلى عصمة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ارتكاب الخطأ والسهو والذنب، فتقول بأنّ العون الإِلهي الذي شمل النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي صانه من الخطأ والضلالة التي كان يريد المنافقون أن يوقعوه فيهما، ولكنّهم وبفضل هذه المعونة الإِلهية عجزوا عن تحقيق مآربهم، ولم يلحق النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أي ضرر نتيجة كيد المنافقين.

وهكذا فقد عصم الله نبيّه وصانه من كل خطأ أو سهو أو ذنب، كي يستطيع النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصبح قدوة وأسوة للاُمّة الإِسلامية ونبراسًا لها في فعل الخيرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت