فهرس الكتاب

الصفحة 7604 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 113 -

ولكن بمجرّد أن واجهوا محكّ التجربة، ودخلوا كورة الإمتحان المشتعلة، وتحقّق طلبهم ببعثة نبيّ منهم، تبيّن أنّهم من نفس تلك الطينة، حيث أشار القرآن إلى ذلك بعد تلك الجملة الاُولى من الآية بالقول: (فلمّا جاءهم نذير ما زادهم إلاّ نفورًا) .

هذا التعبير يدلّل على أنّهم كانوا قبل بعثة النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وعلى خلاف ما يدّعون ـ بعيدين عن دين الله سبحانه وتعالى، فقد كانت حنيفية إبراهيم معروفة بينهم، إلاّ أنّهم لم يكونوا يحترمونها، كذلك لم يكن لديهم أي إعتبار لما كان يمليه العقل من تصرفات. وبقيام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونيله من عقائدهم وأعرافهم وعصبيتهم الجاهلية، ووقوع مصالحهم غير المشروعة في الخطر، زادت الفاصلة بينهم وبين الحقّ، نعم كانوا بعيدين عن الحقّ، لكنّهم إزدادوا بعدًا عن الحقّ بعد بعثة النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) .

الآية التالية توضيح لما في الآية السابقة، تقول: إنّ بُعدهم عن الحقّ لأنّهم سلكوا طريق الإستكبار في الأرض، ولم تكن لديهم أهلية الخضوع لمنطق الحقّ (استكبارًا في الأرض) (1) وكذلك لأنّهم كانوا يحتالون ويسيئون (ومكر السيىء) (2) .

ولكن (ولا يحيق المكر السيء إلاّ بأهله) .

جملة «لا يحيق» : الفعل (يحيق) من (حاق) بمعنى نزل وأصاب، والجملة معناها «لا ينزل ولا يصيب ولا يحيط» إشارة إلى أنّ الإحتيال قد يؤدّي ـ مؤقتًا ـ

1 ـ أغلب المفسّرين قالوا بأنّ «استكبارًا» هو «مفعول لأجله» من حيث التركيب النحوي وهي بيان لعلّة «النفور» وإبتعادهم عن الحقّ، و «مكر السيء» عطف على «إستكبارًا» في حين أنّ البعض الآخر قال: إنّها عطف على «نفورًا» .

2 ـ «مكر السييء» إضافة (للجنس) إلى (النوع) ، كما هو نقول: «علم الفقه» لأنّ (مكر) بمعنى (البحث عن حلّ) سواء كان خيرًا أو شرًّا، لذا فإنّ هذه الكلمة تطلق كصفة لله سبحانه (ومكروا ومكر الله) آل عمران ـ 54، ولكن «السيء» تحصر المكر في نوع خاصّ منه، وهو الإحتيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت