الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -319-
يجنّبوا أنفسهم وأُمّتهم الفشل والتقهقر والهزيمة على مدى تاريخهم المليء بالأحداث.
والشيء الآخر الذي يفهم من هذه الآية الكريمة، هو اختلاف أساليب مواجهة العدو بحسب ما تقتضيه الضرورة، ويعينه الظرف، ويحدد موقع العدو ـ فلو كان هذا الموقع يتطلب مقابلة العدو بجماعات منفصلة، لوجب استخدام هذا الأسلوب مع كل ما يحتاج إِليه من عدد وعدّة وغير ذلك، وقد يكون موقع العدو بصورة تقتضي مواجهة العدو في هجوم عام ضمن مجموعة واحدة متماسكة، وعند هذا يجب أن يعدّ المسلمون العدّة اللازمة والعدد الكافي لمثل هذا الهجوم الشامل.
ومن هنا يتّضح أنّ إصرار البعض على أن يكون للمسلمين أُسلوب كفاحي واحد دون اختلاف في التكتيك لا يقوم على منطق ولا تدعمه التجارب، إِضافة إِلى أنّه يتنافى مع روح التعاليم الإِسلامية.
لعل الآية ـ أعلاه ـ تشير أيضًا إِلى أنّ المسألة الهامّة هي تحقيق الأهداف الواقعية سواء تطلب الأمر أن يسلك الجميع أُسلوبًا واحدًا، أو أن ينهجوا أساليب متنوعة.
ويفهم من كلمة «جميعًا» أنّها تعني أنّ المسلمين كافّة مكلّفون بالمشاركة في أمر مواجهة العدو، ولا يختص هذا الحكم بطائفة معينة.