فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -318-

العدو، من ذلك الزحف على شكل مجموعات إن تطلب الأمر مثل هذا الأسلوب، أو على شكل جيش موحّد مترابط إِن استدعت المواجهة هجومًا شاملا منسجمًا، وفي كلتا الحالتين لابدّ من المواجهة الجماعية (فانفروا ثُبات أو انفروا جميعًا) .

ذهب بعض المفسّرين إِلى أن معنى «الحذر» في الآية هو «السلاح» لا غير، بينما للحذر معنى واسع لا يقتصر على السلاح، ثمّ أن الآية (102) من هذه السورة تدل بوضوح على أنّ الحذر غير السلاح حيث يقول تعالى: (... أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ...) وجواز وضع السلاح (في الصلاة) مع أخذ الحذر يدل على أنّ الحذر لا يعنى السلاح بالذات.

الآية الكريمة هذه تشتمل على أمر عام مطلق لجميع المسلمين في كلّ العصور والأزمنة، ويدعو هذا الأمر المسلمين إِلى الإِلتزام باليقظة والإِستعداد الدائم لمواجهة أي طارىء من جانب الأعداء ولحماية أمن الأُمّة، وذلك عن طريق التحلّي بالإِستعداد المادي والمعنوي الدائمين.

وكلمة «الحذر» أيضًا تستوعب بمعانيها الواسعة ـ كل أنواع الوسائل المادية والمعنوية الدفاعية التي يتحتم على المسلمين اتباعها، من ذلك التعرف على قدرة العدو من حيث العدّة والعدد، وأساليبه الحربية، والإِستراتيجية، ومدى فاعلية أسلحته، وكيفية مواجهتها والإِحتماء من خطرها وخطر العدوّ نفسه، وبذلك يكون المسلمون قد أوفوا من حيث العمل بما يتطلبه منهم أمر «الحذر» من الإِستعداد والتأهب واليقظة لمواجهة أي خطر طارىء.

ويشتمل أمر «الحذر» أيضًا على الإِستعداد النفسي والثقافي والإِقتصادي، لتعبئة كافة الإِمكانيات البشرية، والإِستفادة من أقوى أنواع الأسلحة وأكثرها تطورًا في الوقت المطلوب، وكذلك الإِلمام بصور إستخدام هذا السلاح وأساليبه، فإِذا كان المسلمون يلتزمون بهذا الأمر ويطبقونه على حياتهم لاستطاعوا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت